
صينية "أريحا" والعشاء الأخير للسيد "المسيح
في عام 1911 وفي أحد القبور المكتشفة في مدينة "أريحا" جنوب مدينة "إدلب" بحوالي 12 كم، والذي يعتقد بأنه ضريح أسقف، تم العثور على "آنيتين" ثمينتين من الفضة، عبارة عن كأس وصينية، ويؤكد مؤرخ محافظة "إدلب" "فايز قوصرة" أنّ تاريخ الصينية والكأس يعود إلى القرن الخامس الميلادي
والصينية موجودة حالياً في أحد متاحف "الولايات المتحدة الأمريكية"، أما الكأس فموجودة في باريس، حيث تم تهريبهما من قبل أحد التجار، وفي حديثه عن كأس "أريحا" يقول الباحث "فايز قوصرة": «الكأس لونه فضي، مؤلف من مقطع عميق محمول على رجل واسعة بارتفاع سبعة عشرة سنتيمترات، وقطر الفتحة ستة عشر سنتيمتراً، والقدم مدور بشكل مقلوب ومصنوع من بلاتين الفضة، وفي قدم الكأس خمسة أختام نافرة تدل على هذا العصر، وعلى رأس الكأس كتب بين خطين من الذهب كتابة "ليتورجية" منقوشة بأحرف كبيرة، وهي مأخوذة من كلمات القداس حسب طقوس "مار يوحنا ذهبي الفم" الذي صار مطراناً في أنطاكيا بين عامي 398-404 للميلاد، وإليه تنسب "الليتورجية" أو مراسم الطقوس الدينية المشهورة في الكنيسة اليونانية، وهذه الكتابة منقوشة باللغة اليونانية القديمة وتعريبها: "إنها ملكيتك يا رب نقدمها لك والتي تلقيناها منك"».
وبخصوص صينية "أريحا"
 |
| المؤرخ فايز قوصرة |
يقول الأستاذ "قوصرة": «أما "الصينية" فهي من الفضة الخالصة، وأجمل من الكأس بكثير، قطرها 34 سم، ووزنها 908 غرامات، وفي مركزها مقطع دقيق النقش نافر يظهر فيه مشهد العشاء الأخير، حيث صورة السيد "المسيح" مع الحواريين وهو يوزع سر جسده ودمه على تلاميذه، وفيها رسمان له يمثلان مرحلتين: الأولى يعطي المناول لستة رسل، والثانية يعطي للستة الآخرين، وجسده مستور جزئياً بمنضدة المذبح، إلى اليسار نشاهد السيد "المسيح" يمسك بيديه الاثنتين كأساً يقدمها إلى أحد الحواريين ليشرب منه، وهذا الأخير غطى يداه بخمار، والحواريون الخمسة خلف الأول يشكلون مجموعة ملتحمة، يبدو أنها تأتي من خلفية اللوحة، وتتكرر هذه المجموعة إلى اليمين، ولكن "المسيح" هذه المرة يبدو أنه يعطي يده ليقبلها أحد الحواريين، ولكن هذه اليد تمسك بشيء غامض، وهذا الحواري يمسك المسيح بيديه العاريتين وبلا شك يتلقى بيديه قطعة كبيرة من خبز العشاء،
 |
| كأس أريحا |
وبالتأكيد هكذا يكون الشكل الطقسي، ونلاحظ خلف المذبح منضدة غطت واجهتها بستارة، وعمودين مضلعين بشكل حلزوني يحملان دعامة قائمة عليهما، وهذه الدعامة تتبدل في الوسط إلى قوس "حنية مقعرة نصف مستديرة" يغطي أعلى المدخل، ويحيط برسم صدفة، وهناك صليب يعلو القوس، وقنديلان متوضعان على جانبي القوس».
وعن الكتابة الظاهرة على حواف الصينية يقول الباحث "عبد الحميد مشلح" في كتابه "الظاهر والمدفون في بلد الزيتون": «حروف نص الكتابة اليونانية للصينية مشابهة لأحرف الكأس، وتعريبها: "لراحة سرجيا ولراحة ثيودوسيوس ولخلاص ميغالوس ونونوس وأولادهما"».
ويتحدث عن النقش الظاهر في الصينية بالقول: «نرى في الرسم السيد "المسيح" يعطي للرسل الاثني عشر وهم بثياب فضفاضة، وهو مرسوم مرتين بانحناء وحول رأسه هالة، من جهة يعطي القربانة، ومن أخرى يقدم كأساً للشراب، وقد انقسم الرسل إلى فئتين اثنتين: فإلى اليمين يعطي السيد "المسيح" كل رسول القربانة
 |
| الباحث عبد الجميد مشلح |
بيده، وأول المتناولين هو "بطرس الرسول" المنحني باحترام، وإلى اليسار يحمل السيد "المسيح" الكأس ماسكاً إياه بيديه ويقدمها لأحد الرسل وهو على الأرجح القديس "بولس الرسول"، الذي يقترب بانحناء مغطياً يديه، وعلى المائدة المغطاة كلياً بشرشف منسدل حتى الأرض كأس آخر وصينية، وعلى الأرض في المقدمة إبريق ووعاء لغسل الأيدي».
عماد زهران